التقارير والحوارات

الحوار السوداني – السوداني: استنفار وطني لتفكيك بنية الأزمة وإعادة تأسيس الدولة

معركة الوعي والشراكة: كيف ينقذ الحوار "السوداني - السوداني" مؤسسات الدولة من التداعي؟

الحوار السوداني – السوداني: استنفار وطني لتفكيك بنية الأزمة وإعادة تأسيس الدولة
تقرير – ميادة صلاح
في لحظة فارقة من تاريخ السودان ، لم يعد الحديث عن “الحوار السوداني – السوداني” مجرد خيار سياسي أو دعوة تقليدية لجلوس الفرقاء على طاولة المفاوضات، بل إن إسناد هذا المسار يتجاوز حدود المناورة السياسية ليكون بمثابة إعلان استنفار وطني شامل. إنها صرخة استعادة للوعي تهدف إلى إعادة هيكلة المشهد السياسي بأكمله على قواعد جديدة ورصينة، تستند في جوهرها إلى سيادة العقل، وتستهدف بشكل مباشر إيقاف التداعي المتسارع لمؤسسات الدولة وحمايتها من التفكك التام…..

بنية مأزومة
إن العقدة الممتدة في قلب المشهد السياسي لا تكمن فقط في تعقد الأزمة الأمنيّة، بل في العجز الهيكلي الذي تُظهره الأحزاب والقوى السياسية عن مجاراة حجم الكارثة. إن الإصرار على إعادة إنتاج ذات الأدوات والخطابات التقليدية، والانشغال بـ “مكاسب ما بعد الأزمة” بينما الجسد الوطني ينزف، يُعد انتحاراً سياسياً موصوفاً…..
إن الانتقال بالسودان إلى بر الأمان يفرض على الأحزاب الوطنية الشجاعة في مراجعة مواقفها، والتنازل عن النرجسية السياسية لصالح “المشترك الوطني”. الحوار المطلوب ليس مسرحاً لتصفية الحسابات أو استعراض الأوزان الوجودية، بل هو منصة لتأسيس عقد اجتماعي وسياسي جديد؛ يبدأ بوقف النزيف، ويمر ببدء عملية تعافٍ شاملة، ويصل إلى بناء دولة المواطنة وسيادة القانون التي يستحقها الشعب السوداني.

ثورة داخلية
ويري استاذ العلوم السياسية فتح الرحمن أحمد ان العبور نحو سودان آمن ومطمئن يتطلب بالضرورة ثورة داخلية في فكر الأحزاب السياسية نفسه؛ ةالانتقال من عقلية “المغالبة والإقصاء” إلى عقلية “الشراكة والتأسيس”. وقال فتح الرحمن ان انطلاق الحوار من رؤية متجردة، تضع السلام والأمن وإعادة الإعمار فوق الرغبات الحزبية، هو السبيل اقطع الطريق أمام التدخلات الأجنبية التي لا ترى في السودان سوى ساحة لتصفية حساباتها الإقليمية.

خاتمة
. إن الحوار “السوداني – السوداني” ليس هبةً تُمنح، بل هو واجب وطني وأخلاقي يُفرض على كافة الفرقاء. إن الإرادة الوطنية الشجاعة هي المقوم الوحيد القادر على تحويل هذه الأزمة إلى نقطة انطلاق جديدة لبناء دولة المواطنة. إن التاريخ لن ينتظر الغائبين عن وعي اللحظة، والوطن الذي يُهدم اليوم لن تجدي في إعادة بنائه كل المزايدات الغائبة عن الواقع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى